الشيخ الجواهري

237

جواهر الكلام

من الفرق في الجملة بين المثالين - في غير محله ، ضرورة اشتراكهما معا في الابهام المزبور ، ودعوى أقربية الثاني إلى المنصوص من الأول كما ترى ، كما أنه لا فرق على الظاهر بين قول " آجرتك كل شهر بدرهم " ، وقول آجرتك شهرا بدرهم فإن زاد فبحسابه . خلافا للفاضل في القواعد فحكم بالبطلان في الأول ، والرجوع إلى أجرة المثل ، والصحة في الشهر في الأخير ، والبطلان في الزايد . وفيه : أنه مناف لقاعدة اقتضاء بطلان الشرط بطلان العقد ، كما أوضحناه في كتاب البيع ، فمعلومية الشهر والدرهم لا تجدي في الصحة حينئذ ، فضلا عما لو لم يكن الشهر معلوما ، لعدم إرادة المتصل منه كما هو واضح ، وكأن الوجه - للقول بالصحة في نحو هذه الأمثلة مع معلومية منافاة ما فيها من التعليق والجهالة - الالحاق بما في موثق الحلبي وصحيح أبي حمزة وغيرهما ، سواء كان موافقا للضوابط أو لا . ولكن لا يخفى عليك ما فيه من عدم الانطباق أولا ، وعدم جواز القياس عندنا ثانيا ، بناء على كونه مخالفا للقواعد التي تجب الاقتصار على ما يخالفها بالخصوص كما هو واضح . { و } كيف كان ف‍ { يستحق الأجير الأجرة بنفس العمل سواء كان في ملكه } كالثوب يخيطه في بيته { أم ملك المستأجر ، ومنهم من فرق } بين الحالين وهو الشيخ في المبسوط قال فيما حكي عنه في أثناء كلام له في مسألة التلف : " إن كان العمل في ملك الصانع لا يستحق الأجرة حتى يسلم ، وإن كان في ملك المستأجر استحق الأجرة بنفس العمل " ولعله لأنه في الثاني يسلم بخلاف الأول ، قيل : وفيه منع صدق التسليم عليه قبل أن يصير في يد المستأجر وستعرف ما فيه . وعلى كل حال فالظاهر إرادته الفرق بذلك من حيث التسليم ، لا الملك الذي لا خلاف ظاهرا بحصوله بالعقد ، بل عن بعضهم دعوى الاجماع عليه ، بل يمكن تحصيله ، مضافا إلى أنه مقتضى العقد ، والأصل عدم اشتراطه بأمر آخر من التسليم وغيره ،